الخبرة حين تصبح سببًا في الخطأ

بقلم المدربة الأستاذة : آمال باربود
ترتبط الخبرة في أذهاننا بالحكمة، ودقة القرار، وقلة الوقوع في الأخطاء. ولهذا تميل المؤسسات إلى منح أصحاب الخبرة ثقة أكبر، بوصفها دليلًا على جودة الأداء. غير أن الخبرة، على أهميتها، ليست ضمانًا دائمًا لصحة القرار، بل قد تتحول أحيانًا إلى أحد أسبابه الخفية.
فالإنسان لا يتعامل مع كل موقف من جديد، بل يستدعي من ذاكرته ما يشبهه، ثم يبني قراره على ما نجح معه سابقًا. وهذه القدرة تختصر الوقت والجهد، لكنها قد تصبح نقطة ضعف عندما تتغير الظروف ويبقى أسلوب التفكير كما هو.
تكمن المشكلة في أن النجاح المتكرر يمنح العقل شعورًا باليقين، فيقل الميل إلى التساؤل أو مراجعة الافتراضات.
ومع مرور الوقت، تتحول الخبرة من أداة للتعلم إلى عدسة يرى الإنسان من خلالها كل المواقف، حتى تلك التي تحتاج إلى رؤية مختلفة.
ولهذا نلاحظ أحيانًا أن شخصًا أقل خبرة يلتقط فرصة لم يرها غيره، أو يقترح حلًا لم يخطر على أصحاب التجارب الطويلة. ليس لأنه أكثر معرفة، بل لأنه لم يعتد بعد على تفسير المشكلات بالطريقة نفسها.
ولهذا، فإن قيمة الخبرة لا تُقاس بعدد السنوات، بل بقدرتها على التجدد. فالخبرة الحقيقية لا تكرر الماضي، بل تعيد قراءته، وتراجع افتراضاته، وتبقى مستعدة لتغيير قناعاتها متى تغيرت المعطيات.
إن أخطر ما قد تفعله الخبرة هو أن تقنع صاحبها بأنه لم يعد بحاجة إلى التعلم.
أما حين تبقى الخبرة متواضعة أمام المعرفة، فإنها تتحول من رصيد للماضي إلى قوة تصنع المستقبل

